ابن خلدون

124

تاريخ ابن خلدون

ابن مسلم في كفالة موسى بن علي لعهد السلطان أبى تاشفين مشهورا بالبسالة والاقدام طار له بها ذكر وحس بلاؤه في حصار تلمسان ولما تغلب السلطان أبو الحسن على بنى عبد الواد وابتزهم ملكهم استخدمهم وكان ينتقى أولى الشجاعة والاقدام منهم فرمى بهم ثغور المغرب ولما اعترض بنو عبد الواد ومر به عبد الله هذا ذكر له شأنه ونعت ببأسه فبعثه إلى درعة واستوصى عامله به فكان له عنه غناء في مواقفه مع خوارج العرب وبلاء حسن جذب ذلك بضبعه ورقى عند السلطان منزلته وعرفه على قومه ولما كانت نكبة السلطان أبى الحسن بالقيروان ومرج أمر المغرب وتوثب أبو عنان على الامر وبويع بتلمسان واستجمع حافده منصور بن أبي مالك عبد الواحد لمدافعته وحشد حامية الثغور للقائه وانفضت جموعه بتازى وخلص إلى البلد الجديد ونازله وكان عبد الله بن مسلم في جملته ولما نازله السلطان أبو عنان واتصلت الحرب بينهم أياما كان له فيها ذكر ولما رآى انه أحيط بهم سابق الناس إلى السلطان أبى عنان فرأى سابقيته وقلده عمل درعة فاضطلع بها مدة خلافته وتأكدت له أيام ولايته مع عرب المعقل وصلة وعهد ضرب بهما في مؤاخاتهم بسهم وكان السلطان أبو عنان عند خروج أخيه أبى الفضل عليه لحقه بجبل ابن حميدي من معاقل درعة أوعز إليه بأن يعمل الحيلة في القبض عليه فداخل ابن حميدي ونعده وبذل له فأجاب وأسلمه وقاده عبد الله بن مسلم أسيرا إلى أخيه السلطان أبى عنان فقتله ولما استولى السلطان أبو سالم رفيق أبى الفضل في مثوى اغترابهما بالأندلس على بلاد المغرب من بعد مهلك السلطان أبى عنان وما كان من اثر من الخطوب وذلك آخر سنة ستين خشيه ابن مسلم على نفسه ففارق ولايته ومكان عمله وداخل أولاد حسين أمراء المعقل في النجاة به إلى تلمسان فأجابوه ولحق بالسلطان أبى حمو في ثروة من المال وعصبة من العشيرة وأولياء من العرب فسر بمقدمه وقلده لحينه وزارته وشد به أواخي سلطانه وفوض إليه تدبير ملكه فاستقام أمره وجمع القلوب على طاعته وجاء بالمعقل من مواطنهم الغريبة فاقبلوا عليه وعكفوا على خدمته وأقطعهم مواطن تلمسان وآخى بينهم وبين زغبة فعلا كعبه واستفحل أمره واستقامت رياسته إلى أن كان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم { الخبر عن استيلاء السلطان أبى سالم على تلمسان ورجوعه إلى المغرب بعد أن ولى عليها أبو زيان حافد السلطان أبى تاشفين وما آل أمره } لما استوسق للسلطان أبى سالم ملك المغرب ومحا أثر الخوارج على الدولة سما إلى امتداد ظله إلى أقصى تخوم زناتة كما كان لأبيه وأخيه وحركه إلى ذلك ما كان من قرار عبد الله بن مسلم إلى تلمسان بحيالة عمله فأجمع أمره على النهوض إلى تلمسان وعسكر